الشيخ عباس القمي

140

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

عليه أمير المؤمنين عليه السّلام وكانت له منه منزلة فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرّط منهم غال ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم ، فقال : حسبك يا أخا همدان ، ألا انّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي . . . الحديث ، إلى أن قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأبشّرك يا حارث لتعرفنّي عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض وعند المقاسمة ، قال الحارث : وما المقاسمة ؟ قال : مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحيحة أقول : هذا وليّي فاتركيه وهذا عدوّي فخذيه ، ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيدي فقال لي وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي : انّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللّه وبحجزته ، يعني عصمته من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا عليّ بحجزتي ، وأخذت ذريّتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع اللّه بنبيّه وما يصنع نبيّه بوصيّه ؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة : أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت ، يقولها ثلاثا ، فقام الحارث يجر رداءه ويقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيّد الحميري رحمه اللّه فيما تضمنه هذا الخبر : قول عليّ لحارث عجب * كم ثمّ أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة عسلا أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقبلي الرّجلا